الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية المنصف بن مراد يكتب: الــنّــداء والانقسـامات وفتــح الأبواب أمام الأحزاب العقائديّة

نشر في  05 أكتوبر 2016  (10:49)

بعد انقسام الكتلة البرلمانية لحزب نداء تونس يوم السبت الفارط الى مجموعتين، واحدة ساندت منح رئاسة الكتلة لسفيان طوبال وعدد أفرادها 37 في حين اعترض على ذلك 21 نائبا ليتّضح انّ المخطّطين لاضعاف هذا الحزب وتقسيمه نجحوا في مساعيهم وسمحوا للنّهضة بأن تصبح الحزب الأول والحاكم في مجلس الشعب وممهّدين بذلك أحسن الظروف لحزب السيد راشد الغنوشي للفوز في الانتخابات القادمة إذا لم تتحالف الأحزاب المدنية بالنظر الى حرب الزّعامات والمصالح الضيّقة..
وللتذكير فقد كنّا نتوقّع هذه المؤامرة لأسباب عديدة ولوجود أدلّة واضحة منذ أكثر من تسعة أشهر..

ففي اجتماع السيد رئيس الجمهورية مع بعض مديري الصحف أكدت له أغلبية الحضور انّ هناك مؤامرة تهدف الى تقسيم حزب نداء تونس حيث ضخت أموال من قبل بعض كبار المهرّبين المرتبطين  بفجر ليبيا حتى تتغيّر هوية النداء وتؤسس علاقة استراتيجية بين حزبي السيدين الباجي والغنّوشي تدوم عقودا ولا تسمح بالتحرّي والتثبّت في امتيازات الترويكا وأخطائها أو بالدّفاع عن مدنية الدولة. لقد شاهدنا البعض من «قيادي» النداء يتحدّثون عن الثعالبي بما في ذلك مدير قناة تلفزيّة.. وهم يريدون تحالفا بين حزبهم والنّهضة رافضين ضمنيّا الاعتراف بانجازات بورقيبة وحتى الدولة المدنية الحديثة.. وعندما عبرنا للسيد الباجي عن تخوفاتنا والدور السلبي لابنه حافظ استمع إلينا بكلّ اهتمام لكنّه ترك هذا التيار يتكرّس حتى بعد ان ذكر له مدير مؤسسة اعلامية انّ علاقات غريبة تجمع ابنه بالمسؤول عن الأمن في حركة النهضة حيث استغرب ظاهريّا لكن الأمور بقيت على حالها وكأن الرئيس لا يرى مانعا في أن يكون حافظ المرشح لرئاسة الجمهورية وذلك بمساندة من حزب السيد الغنوشي..

وفي ذلك الوقت لم يحرك كبار مسؤولي النداء ساكنا وتركوا الباجي يتخذ أهم القرارات، وأما ابنه فقد ظلّ مستمرّا في محاولة احكام قبضته على الحزب وتعيين انصار لا يهمّهم مستقبل تونس بل فقط مصالحهم والعائدات التي سيجنونها من مناصرتهم لابن الرئيس وان تغيرت بعض التوازنات والتحالفات داخل النداء.. واليوم اصبح واضحا ان الحزب الذي صوّت له الديمقراطيين وعدد لا يحصى من النساء لم يف بوعوده وبات حليفا للنهضة  على الرّغم من بروز بعض المشاكل بين هذين الحزبين، والثابت أنّ الباجي يعرف أكثر من أي كان انّ النداء سيفقد مئات الآلاف من أصوات النّاخبين في الانتخابات المقبلة،  علما انّ عددا هاما من الديمقراطيين لم يعودوا يثقون في السياسيين والأحزاب السياسيّة الذين خذلوهم ولم ينجحوا في فضّ المشاكل والأزمات التي يعيشها الشعب التونسي.. انّ الأيّام والأشهر المقبلة قد تشهد اضطرابات اجتماعية هامّة بما أنّ حكومة السيد يوسف الشاهد ستشرع في تطبيق برنامج تقشّفي سيضرّ بالفقراء والطبقات الوسطى وقد كانت الحكمة تقتضي إقرار عدالة جبائيّة والضغط على كبار المهرّبين.
...أما المؤشّر الثاني الذي يدعم فكرة التخطيط لاقصاء كل شخصية قوية داخل نداء تونس من أجل فتح الطريق أمام طموحات حافظ،  فهو تهميش أو اقصاء الطيب البكّوش ثم محسن مرزوق ثم رضا بلحاج وبوجمعة الرميلي ولزهر العكرمي وعبد الستار المسعودي وغيرهم من الذين لهم رؤية سياسية.. لقد تفرّد حافظ بمسؤولين ليس لهم عموما التكوين السياسي ولا الخبرة حتى أصبح قياديو الحزب يعدّلون مواقفهم سواء عند اختيارهم لمنصب وزاري أو عند حرمانهم منه!
وفي هذا السياق لابدّ من التطرق الى دور المال الفاسد عندما نشاهد تغييرات غريبة للمواقف.. وفضلا عن الدّعم المالي الواضح والطّبيعي لعائلة اللومي ومنصف السلامي، هناك رجل «أعمال» ضخّ المليارات للتأثير على التوازنات السياسيّة داخل نداء تونس ونجح في تغييرها.
كلّ هذه الانقسامات ستؤدّي الى اضعاف هذا الحزب وستتجدّد مناورات تقسيمه خاصة مع اقتراب المواعيد الانتخابية..

ولسائل أن يسأل لماذا أكتب عن المشاكل الداخلية داخل النداء؟ لأنّي صوّت لفائدته في الانتخابات التشريعية و الرئاسية ولأنّ اضعاف هذا الحزب سيفتح باب السلطة أمام الأحزاب العقائديّة حتى وان كان الاستاذ راشد الغنوشي يدرك انه لا يمكن لحزبه ان يحكم البلاد بمفرده خلال السنوات القادمة  حتى وان تحالف مع الأحزاب المتطرّفة..
مهما يكن من أمر فانّ الديمقراطيين بحاجة اليوم وغدا الي حزب مدني قوي لا يفوّت في وزارات السيادة والتعليم والشؤون الدينية وطبعا رئاسة الحكومة ولا تكون له علاقات عدائيّة مع النهضة...
انّ الحلّ يكمن في منع رئيس الجمهورية من اتخاذ ايّ قرار سواء بصفة مباشرة أو غير مباشرة في الشؤون الدّاخلية للنداء كما عليه إقصاء ابنه نهائيا من أيه مسؤولية سياسية لأنّه السّبب الرئيسي في اضعاف حزبه وعدم استقرار تونس وتعيين وزراء يخضعون لإرادته.. ومع هذا يجب بعث قطب انتخابي يضمّ «النداء» و«المشروع» و«آفاق» واليسار الديمقراطي على غرار المسار، ولو أنّ المصالح الضيّقة والمال الفاسد والغرور وتأثير بعض السفارات لن تترك الفرصة لهذه الفكرة لكي تتجسّد وحتى لا يتوحّد الصف الديمقراطي والمدني..
انّ الانقسامات والطّموحات داخل الأحزاب غير العقائديّة ستفضي الى كوارث لا يتوقّعها أحد ولا تحمد عقباها...
في الختام ما كنت أتصوّر أنّني سأعيش ليوم أرى فيه امرأة تعنّف وتصفع «معتمدا»، وهو الذي يمثّل السلطة، وهذا «يبشّر» بانهيار الدولة.. لقد كان على المرأة التقدّم بشكوى وربما الاتصال بوسائل الإعلام خوفا من تجميد القضية. وأما ضرب ممثل للدولة وإهانته فهذا أمر في منتهى الخطورة وفي كلّ الحالات يجب فتح تحقيق جدّي في هذه القضيّة حتى لا تظلم المرأة في ما يخصّ ادعائها تحرّشه بها وفي المقابل يجب محاكمتها بسبب التعنيف ومحاكمته إذا ثبت تحرّشه...